الشيخ الطبرسي

195

تفسير مجمع البيان

وكفروا بما سواها ، كاليهود كفروا بالإنجيل والقرآن ، والنصارى كفروا بالقرآن . وقيل : معناه أحدثوا كتبا يحتجون بها لمذهبهم ، عن ابن زيد . ومن قرأ ( زبرا ) وهو ابن عامر فمعناه : جماعات مختلفة فهي جمع زبرة أي : تفرقوا أحزابا . وانتصب ( زبرا ) على الحال من ( أمرهم ) والعامل فيه ( تقطع ) . وقال الزجاج : معناه جعلوا دينهم كتبا مختلفة على قراءة من قرأ ( زبرا ) فعلى هذا يكون ( زبرا ) مفعولا ثانيا . ( كل حزب بما لديهم فرحون ) أي : كل فريق بما عندهم من الدين راضون يرون أنهم على الحق . ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( فذرهم ) يا محمد ( في غمرتهم ) أي : جهلهم وضلالتهم . وقيل : في حيرتهم . وقيل : في غفلتهم ، وهي متقاربة . ( حتى حين ) أي : وقت الموت . وقيل : وقت العذاب . ثم قال : ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات ) معناه : أيظن هؤلاء الكفار أن ما نعطيهم ونزيدهم من أموال وأولاد ، إنما نعطيهم ثوابا ومجازاة لهم على أعمالهم ، أو لرضانا عنهم ، ولكرامتهم علينا ؟ ليس الأمر كما يظنون ، بل ذلك إملاء لهم واستدراج لهوانهم علينا ، وللابتلاء في التعذيب لهم . ونظيره قوله : ( فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمني ) . وروى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه ، عن آبائه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ( إن الله تعالى يقول : يحزن عبدي المؤمن إذا أقترت عليه شيئا من الدنيا ، وذلك أقرب له مني . ويفرح إذا بسطت له الدنيا ، وذلك أبعد له مني . ثم تلا هذه الآية إلى قوله : ( بل لا يشعرون ) ثم قال : إن ذلك فتنة لهم ) . ومعنى نسارع : نسرع ونتعجل ، وتقديره : نسارع لهم به في الخيرات . فحذف ( به ) للعلم بذلك ، كما حذف الضمير من قولهم : السمن منوان بدرهم أي : منوان منه بدرهم . والخيرات : المنافع التي يعظم شأنها ، ونقيضها الشرور وهي المضار التي يشتد أمرها . والشعور : العلم الذي يدق معلومه وفهمه على صاحبه كدقة الشعر . وقيل : هو العلم من جهة المشاعر وهي الحواس ، ولهذا لا يوصف القديم سبحانه به ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون [ 57 ] والذين هم بآيات ربهم يؤمنون [ 58 ] والذين هم بربهم لا يشركون [ 59 ] والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة